​احتضنت المدرسة الوطنية العليا للعلوم الإسلامية “دار القرآن”، فعاليات محاضرة علمية قيّمة نشطها الأستاذ بن يوسف إبراهيم، رئيس مرصد “المجتمع والمجال” بكندا، والتي خُصصت لطلبة شعبة الهندسة المعمارية بالمدرسة، في إطار سلسلة اللقاءات الأكاديمية الهادفة إلى مدّ جسور التواصل المعرفي بين الكفاءات العلمية في المهجر وطلبة المدرسة .
​وقد تولى إدارة وتسيير جلسات هذه المحاضرة الأستاذ طارق مجاج، مسؤول شعبة الهندسة المعمارية بالمدرسة، الذي افتتح اللقاء بكلمة ترحيبية أشاد فيها بالمسار الأكاديمي والبحثي الغني للأستاذ المحاضر، مبرزاً أهمية هذا التلاقي الفكري في إثراء مدارك الطلبة وتوسيع آفاق رؤيتهم التخصصية التي تجمع بين متطلبات الهوية التراثية وتقنيات العصر.
​رؤية نقدية وجدال مفاهيمي بين الشرق والغرب
​تمحورت المحاضرة حول موضوع دقيق وشديد الراهنية بعنوان: «تاريخية العمران الإسلامي وجدالات المفاهيم في الهندسة المعمارية ». وتناول الأستاذ بن يوسف إبراهيم بالتحليل والتدقيق السياقات التاريخية والمعرفية التي أسست لنشأة وتطور النسيج العمراني الإسلامي، متطرقاً إلى إشكالية المصطلح ومفاهيم العمران و المجال .
​كما سلّط الضوء على المقاربات النقدية الفاصلة بين المنظومة المعمارية الغربية وفلسفة العمارة في الحضارة الإسلامية، داعياً الباحثين والطلبة إلى ضرورة تفكيك المفاهيم الوافدة واستيعاب الخصوصيات الثقافية والروحية والبيئية التي تميز النمط العمراني الإسلامي، وتفادي الإسقاطات النظرية الجاهزة.
​نقاش ثري وإهداء أكاديمي لمكتبة المدرسة
​وشهدت المحاضرة تفاعلاً لافتاً من قبل الطلبة والأساتذة الحاضرين؛ حيث فُتح باب النقاش في ختام العرض، ليطرح الطلبة جملة من التساؤلات العميقة التي تناولت سبل بعث روح العمارة الإسلامية في المشاريع المعاصرة والتحديات التقنية والنظرية التي تواجه المهندس المعماري اليوم، وقد قدّم الأستاذ بن يوسف إجابات مستفيضة أثرت الحوار وأبرزت وعي الطلبة .
​وعلى هامش هذا اللقاء العلمي، بادر الأستاذ بن يوسف إبراهيم بتقديم إهداء قيّم لمكتبة المدرسة الوطنية العليا للعلوم الإسلامية، تمثل في نسختين من مؤلفاته وأعماله البحثية المتخصصة في مجال الهندسة المعمارية الإسلامية، لتكون مرجعاً نوعياً يُضاف إلى رصيد المكتبة الجامعية ويستفيد منه الطلبة والباحثون في مساراتهم ومشاريعهم العلمية.
​واختُتم اللقاء بأخذ صورة جماعية تذكارية جمعت طلبة الهندسة المعمارية والأساتذة رفقة الأستاذ بن يوسف إبراهيم، في أجواء علمية سادتها روح التعلم والتقدير الأكاديمي المتبادل.