في إطار تعزيز التكوين الأكاديمي والمهني لطلبة الدكتوراه، نظمت المدرسة الوطنية العليا للعلوم الإسلامية دار القرآن ورشة علمية متخصصة حول الصناعة المالية الإسلامية. شهدت الورشة مشاركة نخبة من قادة الفكر المالي الشرعي والمعاملات الاقتصادية الإسلامية من داخل الجزائر وخارجها، وتم خلالها عرض تجربة بنك البركة الجزائري كنموذج رائد، مما أتاح للطلبة فرصة التفاعل المباشر والربط بين التنظير الفقهي والممارسة الميدانية.
استُهلّت أعمال الورشة العلمية بتلاوة آيات بينات من الذكر الحكيم ،تلاها وقوف الحاضرين و المشاركين للاستماع إلى النشيد الوطني الجزائري، تجسيداً لرمزية المؤسسات الوطنية العليا ودورها في خدمة المجتمع والوطن
ألقى فضيلة الشيخ محمد المأمون القاسمي الحسني كلمة افتتاحية تؤكد على أهمية الرعاية الكريمة لهذه التظاهرات العلمية، وشدد فيها على دور جامع الجزائر ومؤسساته التابعة في ترقية البحث العلمي الرصين وتأصيل المعاملات المالية الحديثة وفق الشريعة. كما أكد مدير المدرسة الأستاذ عبد القادر بن عزوز بعدها في كلمته على الرؤية الاستراتيجية للمدرسة في ربط منظومة التكوين العالي ومتطلبات الدكتوراه بالواقع الميداني، والتأسيس لشراكات معرفية مع المؤسسات المالية الاقتصادية.هذا و قد تولى الأستاذ سليمان ولد خسال، المدير المساعد المكلف بأنظمة الإعلام والاتصال والعلاقات الخارجية، إدارة الجلسات وتنسيق محاور النقاش بكفاءة عالية.
و قد أسهب السادة المحاضرون في مداخلاتهم على غرار الدكتور العياشي الصادق فداد،رئيس الهيئة الشرعية لبنك البركة الجزائري وعضو الهيئة الشرعية الموحدة لمجموعة البركة وعضو المجلس الشرعي بهيئة المحاسبة و المراجعة للمؤسسات المالية الاسلامية الأيوفي ، استحضار نشأة الصناعة المالية الإسلامية و كسبها للرهانات و التحديات رغم عراقيل عديدة جابهتها .
أما الدكتور الشيخ عبد اللطيف آل محمود،نائب رئيس الهيئة الشرعية لبنك البركة الجزائري وعضو الهيئة الشرعية الموحدة لمجموعة البركة ورئيس وعضو في الكثير من الهيئات الشرعية ،فقد تطرق إلى الخطوات النوعية التي شهدتها الصناعة المالية الإسلامية الأمر الذي جعل حتى الأنظمة الإقتصادية و المالية الغربية تتجه إلى تبني الصيرفية الإسلامية ضمن خطط بنوكها المصرفية المالية.
في حين دعا الدكتور كمال بوزيدي عضو الهيئة الشرعية لبنك البركة الجزائري وعضو الهيئة الشرعية الوطنية للافتاء في الصناعة المالية الاسلامية إلى ضرورة تعميم هذه الأخيرة بإعتبارها مطلبا مجتمعيا وبالإضافة إلى توسيع منتجاتها حتى تشمل مختلف القطاعات و الفئات .
من جهة أخرى ، لم تقتصر الورشة على الجانب النظري، بل توسعت لتشمل التطبيق العملي من خلال استعراض التجربة الرائدة لبنك البركة الجزائري، حيث قدم مسؤولو البنك مداخلات قيمة تعكس آليات العمل الميداني في الصناعة المالية الإسلامية،حيث قدم كل من السيد عثماني مرابوط عبد المنعم مدير بنك البركة الجزائري عرضاً شاملاً حول الاستراتيجية العملية والمالية للبنك، وتطور الخدمات المصرفية المتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية، ومساهمة البنك في تمويل الاقتصاد الوطني، كما أشار الأستاذ إلياس بن خدة ناظر الأوقاف بالبنك إلى دور الأوقاف الاستثمارية وآليات تفعيل الصكوك والمنتجات المصرفية الاجتماعية، و التأكيد على استقلالية الهيئة الشرعية، لينتهي الأستاذ عبد الرحمان بن فليسي المدقق الشرعي بالبنك إلى استعراض أدوار التدقيق الشرعي الداخلي في ضمان الامتثال الشرعي لكافة المعاملات والعقود، وآليات المعالجة والرقابة الدورية على العمليات المصرفية في بنك البركة الجزائري.
لتختتم الورشة بتسجيل تفاعل كبير ونشط من قبل طلبة المدرسة الوطنية العليا للعلوم الإسلامية،حيث طرحوا مجموعة من الأسئلة الجوهرية والدقيقة المتعلقة بالتحديات الفقهية والتقنية التي تواجه المصرفية الإسلامية اليوم، كالتطور التكنولوجي، إدارة المخاطر، وحوكمة الهيئات الشرعية.





























